مجموعة مؤلفين
88
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وصرّح صاحب مفتاح الكرامة - وهو من المتتبّعين - بعدم عثوره على من نفى ثبوت القصاص في الضرب غير العلامة الحلّي ، وأنّه لم يُحك ذلك إلا عن المحقّق الثاني ، بيد أنّه لم ينقل عنه أيّة عبارة تدلّ عليه ؛ ممّا يعني عدم عثوره على ما يدلّ على ذلك في آثاره ، ولم نعثر بعد التتبّع في مؤلّفاته على ما يدلّ على ذلك . ولم يتمّ التعرّض للمسألة حتّى عصرنا الحاضر ، وقلّما تجد من تعرّض لها في كتب الفتوى والاستدلال الفقهي ؛ إذ لم نعثر - بعد التتبّع - على من بحثها سوى الشيخ محمد جواد مغنية ( المتوفّى 1400 ه - ) ، وقد اختار فيها رأي العلامة الحلّي بعدم القصاص « 1 » ، والسيّد محمّد سعيد الحكيم في المنهاج حيث استشكل في ثبوت القصاص وأثبت الدية على الأحوط وجوباً « 2 » . نعم ، ثمّة استفتاءات في المسألة لبعض الفقهاء المعاصرين نشير إليها كالتالي : 1 - استفتاء لآية الله الشيخ فاضل اللنكراني في القصاص في الضرب المؤدّي للاسوداد أو الاحمرار ، فأجاب سماحته : « بشكل عامّ يثبت القصاص في كلّ جناية عمدية بشرط التمكّن منه بلا زيادة ، لكن في خصوص اسوداد أو اخضرار أو احمرار الوجه باللطمة وغيرها الأفضل فصل القضية بدفع الدية » . ثمّ أجاب بعد ذلك على استفتاءين مشابهين في الضربة الخفيفة التي لا تترك أثراً فقال : « إذا أمكن القصاص فهو ، وإلا حكم الحاكم الشرعي بالأرش والحكومة ولو بأقلّ من الدية » « 3 » . 2 - أجاز آية الله الشيخ مكارم الشيرازي القصاص في الضرب : سؤال 1513 : ما حكم الدية أو القصاص في الضربة الخفيفة غير الموجبة للجرح وتغيير لون البدن وعدم تركها أثراً في ذلك ؟ الجواب : « إذا كان ذلك عمديّاً ففيه القصاص ، وإن كان خطأً فلا قصاص فيه وليس فيه دية » .
--> ( 1 ) - فقه الإمام الصادق ( عليه السلام ) 306 : 6 و 332 . ( 2 ) - منهاج الصالحين 285 : 3 . قال ( مسألة 183 : في ثبوت القصاص في الضرب بالسوط وغيره وفي اللطمة ونحوها إشكال ، والأحوط وجوباً الاقتصار على الدية . وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( عليه السلام ) 529 : 5 : ) ( « لا قصاص في ضربة على الخدّ إذا لم ينشأ عنها جرح ولا ذهاب منفعة ولا عقل منها ، ولا قصاص من صربة بيد أو رجل بغير وجه كصفع بقفا لم ينشأ عنها جرح ولا ذهاب منفعة كاللطمة . . أمّا الضرب بالسوط فيجب في عمدها القصاص وإن لم ينشأ عنه جرح ولا ذهاب منفعة ؛ لأنّ الضرب بالسوط عُهد للأدب والحدود ، وليس فيه تالف في العادة » ) . ( 3 ) - جامع المسائل 524 : 2 و 527 .